الرقيه الشرعيه

الرقيــة الشرعية من الكتاب والسنه النبوية لعلاج السحر

تعريف الرقية و شـروطها و صفـة الرقية و تأثير الرقية في المرقي عليه تعرف معنا في كل شئ يخصها هنا و حصريا

تعـريف الرقيــة

العوذة : معروفة ؛ والـجمع رُقًـى ، وتقول: اسْتَرْقَـيْتُه فرقَانـي رُقْـية ، فهو راقٍ ، ورجل رَقَّاءٌ: صاحبُ رُقًـى . يقال : رَقَـى الراقـي رُقْـيةً و رُقـيّاً إِذا عَوَّذَ ونفث فـي عُوذَتِه ، قال ابن الأَثـير: الرُّقْـية : العُوذة التـي يُرْقـى بها صاحبُ الآفةِ كالـحُمَّى والصَّرَع وغير ذلك من الآفات. يقول الله سبحانه وتعالى:} كَلاّ إِذَا بَلَغَتِ التّرَاقِي* وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ { [ القيامة:27].

وفي سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي خزَامَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى تسترقي بِهَا وَتُقًى نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قَالَ : ( هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ .)

وفي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الرُّقَى فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ نَرْقِي بِهَا مِنَ الْعَقْرَبِ وَإِنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الرُّقَى قَالَ فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى بَأْسًا مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ .

وعند مسلم عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ يَقُول : رَخَّصَ النَّبِيُّ لآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَقَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ قَالَتْ : لا وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ : ارْقِيهِمْ ، قَالَتْ : فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ارْقِيهِمْ.

وفي سنن الترمذي عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ وَكَلَّمُوهُ أَنِّي مَمْلُوكٌ قَالَ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أَرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا وَحَبْسِ بَعْضِهَا .

شـروط الرقيـة

يقول ابن حجر العسقلاني يستخلص من كلام أهل العلم أن الرقىه من اجل  علاج السحر تكون مشروعة إذا تحقق فيها ثلاثة شروط:

1.        أن لا يكون فيها شرك ولا معصية .

2.        أن تكون بالعربية أو ما يفقه معناه .

3.        أن لا يعتقد كونها مؤثرة بذاتها بل بإذن الله تعالى .

صـفة الرقيـة  الشرعية:

أن يقرأ الراقي على محل الألم ، أو على يديه للمسح بهما ، أو في ماء ونحوه ، وينفث إثر القراءة نفثا خاليا من البزاق ، وإنما هو نفس معه بلل من الريق أ.هـ “فتح الباري كتاب المرضى”.

تأثير الرقية في المرقي :

يقول ابن القيم في الزاد: تعتمد الرقية على أمرين ، أمر من عند المعالج وأمر من جهة المصروع فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبادئها والتعوذ الصحيح الذي تواطأ عليه القلب واللسان . والثاني من جهة المعالج بان يكون فيه هذان الأمران أيضا حتى أن بعض المعالجين من يكتفي بقوله ( اخرج منه ) أو يقول ( بسم الله ) أو يقول ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يقول: ( أخرج عدو الله أنا رسول الله )

ويقول في الطب النبوي : ومن أنفع علاجات السحر الأدوية الإلهية ، بل هي أدويته النافعة بالذات ، فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ، ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرها ، وكلما كانت أقوى وأشد ، كانت أبلغ في النشرة ، وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كل واحد منهما عدته وسلاحه ، فأيهما غلب الآخر ، قهره وكان الحكم له ، فالقلب إذا كان ممتلئا من الله مغمورا بذكره ، وله من التوجهات والدعوات والأذكار والتعويذات ورد لا يخل به يطابق فيه قلبه لسانه ، كان هذا أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له ، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.

يقول الدكتور عمر الأشقر: أحب أن انبه هنا إلى أن الرقى ليست مقصورة على إنسان بعينه ، فان المسلم يمكنه أن يرقي نفسه ويمكن أن يرقي غيره ، وان يرقيه غيره ويمكن للرجل أن يرقي امرأته ويمكن للمرأة أن ترقي زوجها، ولا شك أن صلاح الإنسان له أثر في النفع وكلما كان أكثر صلاحا كان أكثر نفعا ، لأن الله يقول :   [ إِنّمَا يَتَقَبّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتّقِينَ ][ المائدة 27] . ولا صحة لما يدعيه بعض الذين يلجأ إليهم الناس من أن لهم خصوصية في نفع رقاهم لأخذهم العهد على الشيخ أو صاحب الطريقة ، فان هذا لا أصل له وهو من الضلال، فالرقية دعاء والتجاء إلى الله والله يجيب دعوة الداعي إذا دعاه [ وَقَالَ رَبّكُمْ ادْعُونِيَ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ][غافر:60]

ومن أهم الأمور التي تساعد على تأثير الرقية في المرقي هي تقبل المريض للراقي ، فلو أنك أجبرت المريض على الذهاب إلى الراقي الفلاني والمريض يكره الذهاب إليه فإنه في الغالب لا يستفيد منه ، فإذا فقد المريض الثقة والارتياح والانشراح للمعالج الذي يعالجه فإن ذلك يفقد الرقية كل أثر ، بل قد يشعر المريض بزيادة المرض ، ولو أنه كان في قرارة نفس المريض أنه لن يستفيد ولن يتأثر من رقية الراقي الفلاني فإنه سوف لن يتأثر ولن يستفيد في الغالب ، بعكس من يذهب إلى الراقي وهو منشرح الصدر مقبلا على الراقي ، معتقدا بأنه سوف ينتفع من رقيته بإذن الله تعالى.

ولذلك أنصح إخواني الرقاة بأن يتوددوا للمريض بطيب الكلام وطلاقة الوجه . ويمكن أن يحسن الراقي إلى المريض قبل الرقية حتى يؤثر عليه بأسلوبه وبلاغة كلامه ، يقول عليه الصلاة والسلام : ( إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ) فيكون تأثير الكلام على المريض أقوى من تأثير المرض، وهذا من الإحسان ، والقلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، يقول الشاعر :

فطالما استعبد الإنسان إحسان                  أحسن إلى الناس تستعبد قُلوبهم

ويقول الآخر :

عدوي وفي أحشائه الضُغن كامُن                    وإني لألقى المرءَ أعــلم أنه
سليما وقد ماتت لديه الضغائن                        فأمنحه بشري فيرجع قلبـهُ

ومنها إقبال الراقي على الرقية ، فالنفس لها إقبال وإدبار ، ولذلك تلاحظ اختلافا بينا في قوة الرقية لنفس الراقي . فربما كان الراقي مجهدا نفسيا وبدنيا منشغل البال فتكون رقيته قليلة النفع ، بعكس لو أنه كان صافي الذهن نشيط البدن مقبلا على الرقية.

يقول ابن قتيبة الدينوري في شرحه لقول الله تعالى : [ أو ألقى السمع وهو شهيد ] فإذا حصل المؤثر ، وهو القرآن ؛ والمحل القابل وهو القلب الحي ، ووجد الشرط وهو الإصغاء ، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب إلى شيء آخر حصل الأثر والتذكر ا.هـ” أنظر كتاب الفوائد لشمس الدين إبن قيم الجوزية ص 16.

ومنها معرفة الراقي وخبرته في مجال الرقية ومعرفته للآيات المناسبة للمرض ، وتشخيص الحالة ، وخبرته في استدراج ومجاهدة ومقارعة الشياطين وسحرة الجن .

استمراء البـلاء و ايات الرقيه الشرعيه

يبتلى بعض المرضى بالمس او السحر بسبب أو لآخر فتجد المريض يجهد نفسه فوق طاقتها في بداية الحالة بكثرة الذهاب للرقاة من أجل أن يضيق على الشيطان المتسلط على جسده ، ثم سرعان ما يمل ويستسلم للأمر الواقع ، وفي نفس الوقت تجده ضعيف الإيمان قليل الذكر لله سبحانه وتعالى ، وتجد الشيطان متسلطا عليه نفسيا وبدنيا ، وما ذلك إلا بسبب استمرائه للبلاء وتعظيم الشياطين في نفسه ، وذلك أنه ما يصيبه من هم ولا غم ولا نصب ولا حزن إلا قال هذا بسبب الشيطان ، يسهر الليل يقول الشيطان حال بيني وبين النوم ، يمتنع عن الطعام يقول بسبب الشيطان ، لا يذهب للعمل ولا للمدرسة ولا يجتمع بالناس ولا يصلى مع المسلمين في المساجد ويزعم أن ذلك كله بسبب الشيطان ، هذا هو حال بعض المرضى حقيقة ، وإن استسلامهم لهذا الواقع المر أعظم من الشيطان نفسه ، ومثل هؤلاء المرضى لا ينتفعون من الرقية كثيراً لأنه وقع في قرارة أنفسهم أن الشيطان أعظم من أن يقهر وأقوى من أن تؤثر فيه الرقية ، وإنه من المعلوم أن الشيطان يعظم سلطانه إذا ما عُظم من شأنه ويضعف كيده إذا ما حُقر شأنه ، روى أبو داود عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ فَقُلْتُ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ : ( لا تَقلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ وَيَقُولُ بِقُوَّتِي وَلَكِنْ قُلْ : بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ ) . وفي رواية عند أحمد في المسند عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ عَمَّنْ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَهُ عَلَى حِمَارٍ فَعَثَرَ الْحِمَارُ فَقُلْتُ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( لا تَقلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ تَعِسَ الشَّيْطَانُ تَعَاظَمَ الشَّيْطَانُ فِي نَفْسِهِ وَقَالَ صَرَعْتُهُ بِقُوَّتِي فَإِذَا قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ تَصَاغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَكُونَ أَصْغَرَ مِنْ ذُبَابٍ ) .

فإذا ما أوجد الإنسان في نفسه أن للشيطان قوة وسلطاناً عليه فإن الشيطان يعظم كيده فينفذ إلى قلبه من باب الخوف والوسوسة والضيق والنفور بل والحضور الكلي وقد يسلبه الإرادة فيلعب به كما يلعب الصبيان بالكرة ، فإذا ما اجتمع المس والتقبل النفسي لتفلت الشيطان فإن البلاء يشتد ويعظم الخطب ويشقى المريض لأنه سوف يكون في دوامة لن يخرج منها أبدا ، فينبغي عليه أن يقف مع نفسه وقفة تأمل ولعله يسأل نفسه هذا السؤال : إذا كان الشيطان قويا لماذا لم يمنعني من الذهاب للرقية !؟ ، والذي ينبغي أن يعلم أنه ليس للشيطان سلطان على أصحاب الإيمان الصادق المتوكلين على الله حق التوكل ولو كان الشيطان مقترنا بهم بسحر أو عين إلا بما يأذن الله به ، فالله سبحانه وتعالى يقول: [ إِنّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىَ بِرَبّكَ وَكِيلاً ] ، وإنهلأحقر من أن يُعظم ، وقد أخبرنا الله عنه بقوله سبحانه وتعالى : [ الّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطّاغُوتِ فَقَاتِلُوَاْ أَوْلِيَاءَ الشّيْطَانِ إِنّ كَيْدَ الشّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفا ] وبقوله تعالى :       [ إِنّمَا ذَلِكُمُ الشّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مّؤْمِنِينَ ]

فينبغي على المسلم أن يتقي الله ولا يخاف إلا الله ولا ينسب كل ما يصيبه إلى الشيطان وإن كان للشيطان

نصيب في ذلك ، بل ينبغي عليه أن يُحَقر الشيطان في نفسه وليجاهده بمخالفته ثم بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء والرقية والدعاء وتقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن ، وليصبر وليحتسب الأجر عند الله ، فالله سبحانه وتعالى يقول : [ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتّقُواْ لاَ يَضُرّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ] . وعليه أن يشغل نفسه ما استطاع بما ينفعه في أمور دينه ودنياه وذلك بمخالطة الصالحين وكثرة الجلوس في حلق الذكر والتفقه في الدين ، حتى يأذن الله بالفرج من عنده.

يقول ابن القيم : وإياك أن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإرادتك فإنه يفسدها عليك فساداً يصعب تداركه ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة ، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك ، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك أ.هـ.

الاستعداد النفسي للتخبط وقت الرقية الشرعيه

يقول الله سبحانه وتعالى: [ الّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الّذِي بتخبطه الشّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ [سورة البقرة:275]، وكان رسول الله يقول : [ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي وَالْهَدْمِ وَالْغَرَقِ وَالْحَرِيقِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يخبطني الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا ). رواه النسائي واحمد .

تعريف الخبط: ضرب البعير الشيء ، ومنه قيل خبط عشواء ، وهي الناقة التي في بصرها ضعف تتخبط إذا مشت لا تتوقى شيئا ، قال زهير :

تمته ومن تخطيء يعمر فيهرم            رأيت المنايا خبط عشواء من تصب

وقيل: الخبط كل سير على غير هدى . وتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل وجنون.وإن التخبط وصراخ الشيطان وقت الرقية ما هو إلا من أجل أن لا يسمع القرآن وحتى يجعل المريض لا يركز ولا ينصت ولا يتفكر في آيات الله تعالى وبهذا المكر يسلم الشيطان من العذاب الشديد ، وهذا ما تعترف به الشياطين فإنهم يقولون لو أنا استمعنا وأنصتنا لاحترقنا ، يقول الله تعالى :[ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ] [فصلت:26] ، يقول ابن كثير قوله تعالى: “وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن” أي تواصوا فيما بينهم أن لا يطيعوا للقرآن ولا ينقادوا لأوامره “والغوا فيه” أي إذا تلي لا تسمعوا له كما قال مجاهد والغوا فيه يعني بالمكاء والصفير والتخليط في المنطق على رسول الله إذا قرأ القرآن … وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بخلاف ذلك فقال تعالى “وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون”.

ومن المشاهد أن بعض من بهم مس من الجان او سحر تتخبط بهم الشياطين وقت الرقية وتجعلهم يصرخون ويتعاركون ولا تكاد أن تسيطر على بعضهم من شدة التخبط بسبب حضور الجان عليهم ، ولو أنك سألت أحدهم لماذا كل هذا التخبط ؟. لقال لك إن معي شيطاناً مارداً يجعلني أتصرف مثل هذا التصرف وقت الرقية الشرعيه .

ولو سألته هل كنت مستعداً لهذا التخبط من قبل البدء بالرقية لعلاج السحر ؟ ، لقال لك نعم ، فأنا أصرع وأتخبط عند كل قراءة وعليه أكون مستعدا بلبس رخيص الثياب ولا أحمل أوراقاً أو نقوداً في جيبي ولا ألبس ساعة في يدي خشية الضياع أو الكسر وقت التخبط.

فنقول مثل هذا المريض عنده الاستعداد النفسي لتمكين الجني من الحضور على جسده والتخبط به كيفما شاء ، فينبغي على الراقي أن يرشد أمثال هذا المريض وأن يبين له أنه بإمكانه أن يمنع شيطانه من الحضور الكلي والتخبط وقت الرقية بإذن الله تعالى ، وأن الشيطان كيده ضعيف ، وأن حضور الجني وتخبطه ليس من مصلحته ، لأن المصاب إذا أطلق العنان لشيطانه وأعطاه من القدر والمكانة والتعظيم مالا يستحقه ، فإنه يتعاظم ويصل إلى ما لم يكن ليستطيع أن يصل إليه ، وإن هذا التخبط ما هو إلا بسبب الضعف والاستسلام لإيحاء الشيطان الذي يجعل عند المصاب الاستعداد النفسي للتخبط وقت الرقية ، وقد شاهدت بعض المرضى من يفرغ جيوبه من الأوراق والمفاتيح وينزع ساعته من يده وكأنه مقبل على حلبة مصارعة ، وهذا أيضا حاصل عند بعض النساء مع الأسف ، ومن الملاحظ أنه يتخبط البعض منهم وهو سليم معافى من التلبس ولكن من أجل أن يلفت نظر الراقي حتى يركز عليه في الرقية ، فينبغي على الراقي أن يقوي إيمانيات المرضى ويبين لهم أنه ليس للشيطان عليهم من سبيل إلا بما أذن الله به .

وبهذ الأسلوب وغيره يمكن أن نرفع من معنويات المريض فيتغلب على الشيطان خارج الرقية ، وهذا لا يعني أن الشيطان لن يستطيع التخبط بالمصاب وقت الرقية على أي حال ، ولكن سوف يكون المريض أكثر انضباطا وتحكما بنفسه . ولقد ذكر لي كثيرٌ من الذين يتخبطون وقت الرقية أن بإمكانهم أن يمنعوا الشيطان من الحضور في أغلب الأحيان والبعض يقول يمكن منعه ما لم يُستَفز من الراقي ، والبعض يقول يمكن السيطرة عليه ومنعه من الحضور بالمجاهدة والتحمل والصبر ، والبعض يقول لا أستطيع منعه من الحضور والأمر خارج عن إرادتي وإني أشعر كأني في ظلام دامس فلا أرى ولا أسمع ، وآخر يقول أسمع وأرى وأشعر بكل شيء غير أني مسلوب الإرادة، وآخر يقول لا أعلم شيئاً وقت التخبط غير أني أصحو وكأني مستيقظ من النوم ، والكل منهم صادق في قوله والله أعلم .

القـراءة علي المريض بالرقيه الشرعيه لعلاج السحر والحسد

ضع يدك على رأس المريض : واقرأ آيات الرقية بترتيل وحضور قلب ، بصوت مسموع أو بصوت غير مسموع ، والجهر بالرقية أفضل من قراءتها بالسر وذلك أن المريض يطمئن وهو يسمع آيات الله تتلى عليه ولا يشك بأنك تتمتم بأدعية شركية ، وأيضاً يتعلم المريض كيف يرقي نفسه النية في القراءة إن حضور القلب وحسنالقصد وصلاح النية من أهم الأمور في الرقية ، والقراءة تكون بنية أن يمن الله سبحانه وتعالى على المريض بالراحة والطمأنينة والشفاء ، وتندرج تحت هذه النية :

·القراءة بنية التحصين .

·القراءة بنية إبطال السحر .

·القراءة بنية حرق وتعذيب الشيطان .

·القراءة بنية جذب وإحضار الشيطان .

·القراءة بنية طرد وإبعاد الشيطان .

·القراءة بنية صرف العين .

وينبغي على المعالج أن لا يقرأ بنية الجذب والإحضار إلا في حالة الكشف عن وجود المس أو لمخاطبة الشيطان ، أو لجذب الجن الخارجي ، أو لجذب الشيطان في جسد المريض حتى لا يتعب المريض وتكون القراءة على الشيطان أشد ، لأن القراءة بنية الجذب والإحضار تجعل المريض يتعب وذلك لظهور التلبس على طبعه وتصرفاته ولكن يمكن القراءة بنية الجذب والإحضار في بداية الرقية وفي آخر القراءة يقرأ الراقي بنية الطرد والإبعاد والتحصين ولا يترك المريض حتى يتأكد من انصراف الجني .

وكذلك القراءة بنية التعذيب والحرق ، فالقراءة بهذه النية تنفع كثيراً في القراءات الفردية المطولة ، ولكن ليس على كل مصاب ، فينبغي أن لا يقرأ على المريض بهذه النية إذا لم تتوفر فيه الاعتبارات التالية :

·أخذ المعطيات عن الحالة ومدى تفلت الشيطان على المصاب ومعرفة سبب الاقتران .

·ينبغي أن تكون مدة القراءة طويلة ” ثلاث ساعات أو نحوها” .

·مواصلة المريض على الرقية ( معدل ثلاث جلسات في الأسبوع ).

·تحمل المريض التعب وقت الرقية وبعدها .

·لا يكون المريض كبير السن .

·لا تكون المريضة امرأة حامل .

·لا يكون التلبس قديم جداً أو كان بسبب السحر أو العين . حيث أن إبطال السحر وصرف العين مقدم على حرق الجني .

·لا تُسبب استثارة الجني مفسدة راجحة تضر بالمريض في بدنه أو سمعته وقت الرقية أو بعدها ، أو تؤدي إلى نفور المريض من الرقية .

وأنت تقرأ على المصاب تحصل حالة من ثلاث حالات :

الحالة الأولى :يشعر المريض بأعراض منها :

·تثاؤب شديد وبكثرة .

·خفقان في القلب .

·قعقعة في البطن .

·صفير في الأذن .

·غثيان ، أو تقيؤ.

·يتصبب جسده عرقا .

·يشعر بنعاس أو ينام .

·ضيق شديد في الصدر.

·شهيق وزفير عالٍ جدا .

·تتصلب أطرافه أو بعضها .

·يشعر ببرودة في الأطراف .

·صداع أو دوران في الرأس.

·يتخدر جسمه أو أحد أعضاءه .

·يحصل للمصاب إغماءة خفيفة .

·يشعر بمثل الكرة الصغيرة عند البلعوم .

·يبكي المريض وقت القراءة دون سبب .

·الشعور بالغضب وانتفاخ الأوداج .

·يشعر بحرارة شديدة تخرج من يد الراقي .

·يشعر بمثل الفأرة أو العصفور يتحرك داخل جسده .

·تنميل أو دبيب مثل دبيب النمل .

لها بين جِلْدِي والعظام دبيبُ        وإني لتَعْرُوني لذِكراكِ روعة

·وربما يحضر الشيطان على المصروع حضوراً جزئيا بحيث يضعف إدراكه وسمعه حتى لا يتأثر من الرقية ومن ثم لا يفتضح أمره ، ويمكن معرفة هذا الحضور بالسكون والهدوء الزائد على المريض وطأطأة رأسه في الغالب ، فينبغي على المعالج أن يكون قوي الملاحظة وأن يتأكد من أن المريض في كامل وعيه وهذا أمر سهل بالنسبة للرجال وذلك بالنظر في عيني المريض.·ومن المحتمل أن تجد المريض يضحك دون سبب وإذا ما سألته لماذا تضحك ؟ يقول لك : تذكرت نكتة أو بعض الشرعية؛ أو يقول إني أضحك رغم أنفي وهذا أغلبه بسبب الشياطين .

يشعر المريض ببعض هذه الأعراض وهو مازال في وعيه ، في هذه الحالة تطلب من المريض أن يقرأ سورة البقرة كل يوم مرة أو يستمع لها إذا كان لا يجيد القراءة ، ويشرب من ماء الرقية ويدهن بالزيت وبعد أسبوع يرجع للقراءة عليه مرة أخرى.

بعد القراءة واستخدام الزيت لمدة شهر أو نحوه يحصل للمصاب ما يلي :

لا يتغير المرض : إذا كانت الحالة سليمة طبيا ، فلا بأس أن يواصل القراءة حتى يأذن الله له بالشفاء ، أما إن كانت حالة المريض لم تعرض على الأطباء ، فينبغي أن يعرض المريض نفسه على الطبيب المختص ، جاء عند أبي داودْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَأَصْحَابَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى ؟ فَقَالَ  ايات الرقيه الشرعيه : ( تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ ) .

يخف المرض : عندما يخف المرض في بداية العلاج غالبا ما يكون سبب المرض العين ، لان حُـالة العين تستجيب للعلاج في الغالب بسرعة ( ما لم تكن العين سمية مصحوبة بجن ) . أو يكون سبب البلاء مرض عارض رفعه الله ببركة القرآن ، والاحتمال الأخير هو وجود اقتران قد كبته الله أو صرفه الله بقوته وجبروته .

يزداد المرض : زيادة المرض تصاحبها زيادة في الأعراض وقت القراءة في الغالب ، وزيادة في أعراض الاقتران ، وفي هذه الزيادة دليل على اقتران الشيطان ، لأن الشيطان الصارع لا يريد المصاب أن يرجع للقراءة مرة أخرى وتكون هذه الزيادة بسبب تحرك السحر .

يتنقل المرض : بمعنى أن المصاب يشتكي من صداعً في رأسه ،أو نسياناً ، أو تخيلاً ، ثم يتنقل المرض بعد عدة أيام أو عدة أسابيع إلى ألم في أسفل ظهره ومن ثم إلى بطنه ومن ثم ضيق شديد في صدره … أو أنه كان يكره أحدا من الناس وبعد ذلك يكره عمله أو أصدقاءه ، وغالبا ما يكون تنقل المرض بسبب السحر. وتتأكد من ذلك عند قراءة آيات السحر على المريض ، فتجده أحيانا يبكي وقت القراءة دون سبب وحتى تتأكد من ذلك تكرر قراءة آيات السحر كما في رقية المسحور ، فان زاد في البكاء فهي حالة سحر والله اعلم:

الحالة الثانية :يحضر الجني ولكن لا يتكلم وتتعرف على حضوره بالأشكال التالية :

·انتفاخ جزء من صدر المريض جهة اليمين أو الشمال .

·وضع إصبع إبهام الرجل على الذي يليه .

·استقامة القدم حتى تكون باستقامة الساق .

·انتفاخ البطن حتى يكون مثل البالون .

·انفتال الحنك والفم .

·يرفع الرأس بحيث يستقيم الفم والبلعوم إلى المعدة .

·يبتسم المريض بسخرية .

·عندما يصرخ تجده فاغرا فاه لا يغلقه إلا قليلا .

·بعض الجن إذا حضر وأراد أن يمشي يتعثر برجله وكأنه أعرج .

·تحصل تشنجات في أصابع اليدين وتتشكل بشكل غريب لا يمكن للإنسان العادي أن يفعلها.

·خوف مع شهيق وزفير عالٍ وسريعرعشة شديدة في القدم أو اليد لا تتوقف .

·بعض الجن ينظر بعين واحدة وكأنه أعور .

·تغميض العينين أو شخوص العينين أو إحولال العينين .

·طرف العينين طرفا شديدا أو وضع اليدين على العينين .

·ارتخاء الجسم أو تصلبه .

·رعشة شديدة في الجسم أو أحد الأطراف .

·بكاء مستمر أو صراخ شديد .

·يغيب المصاب عن الوعي .

·تتغير ملامح الوجه .

في هذه الحالة تخاطب الجني وتأمره بالخروج ، فان رفض الكلام تقرأ الرقية مرة أخرى وتقرأ معها آيات العذاب حتى ينصاع لك الجني .

الحالة الثالثة :يحضر الجني ويتكلم كأن يقول : لن تستطيع علي أو لن أخرج وافعل ما تريدأو يقول ماذا تريد أو يكرر لا ، لا ، لا ، أو يكرر خلاص ، خلاص ، خلاص ، أو نحوها من الكلمات التي تتلفظ بها الجن .

إذا حضر تخاطبه وتقول له:

·ما سبب دخولك في هذا الجسد ؟

·أو ماذا تريد من هذا الآدمي ؟

·هل أنت مسلم أم كافر ؟

1.        إن كان مسلما تستخدم معه أسلوب الترغيب والترهيب وتعامله حسب سبب دخوله فان كان سبب دخوله ظلم الإنسي له تعرفه أن الإنسي لم يره ومن لم يتعمد الأذى لا يستحق العقوبة.

2.        إن كان سبب دخوله عشق الإنسي تبين له حرمة ذلك وجزاء من يفعله يوم القيامة، وتخوفه من عذاب الله وعقابه .

3.        إن كان سبب دخوله ظلم واعتداء على الإنسي ، تبين له عاقبة الظالمين الوخيمة وما أعد الله من عقاب للظالمين يوم القيامة . يقول تعالى: ( انا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرا دقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا).

فإن استجاب فالحمد لله ، ولكن حبذا لو أخذت العهد عليه قبل أن يخرج ، يردد وراءك هذا العهد أو نحوه ( أعاهدك أن أخرج من هذا الجسد ولا أعود إليه ولا إلى أحد من المسلمين وإن نكثت في عهدي فعلى لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ).

ثم تقول له : من أين ستخرج ؟ ، فان قال لك من عينه أو من بطنه فقل له لا ولكن أخرج من فمه أو من انفه أو من أصابع يديه أو أصابع رجليه . بعض الفقرات السابقة من كتاب وقاية الإنسان بتصرف .

بعد أن يخرج تأكد من ذلك لأن الجن فيهم كذب فلا بد أن تقرأ عليه الرقية مرة أخرى فإن تأثر الإنسان بالقران كأن ترتعد أطرافه فأعلم أن الجني مازال في الجسد. وإن لم يتأثر فاعلم أنه قد خرج ، ولكن اطلب من المريض أن يراجعك مرة ثانية حتى تتأكد من خُروجه .

Summary
Review Date
Reviewed Item
الرقيه الشرعيه
Author Rating
51star1star1star1star1star

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *